يا ربّ، إِلى مَن نَذهَب وكَلامُ الحَياةِ الأَبَدِيَّةِ عِندَك ؟ (يوحنا 6: 68)



انتســـــب، أدخـــل عنوانك الإلكتروني


أعــــــد إدخــــــــال عنوانك الإلكترونيّ

















 
   

الأحد الخامس عشر من زمن السنة
تعليق على الإنجيل
القدّيس أمبروسيوس (نحو 340 - 379)، أسقف ميلانو وملفان الكنيسة
تعليق على إنجيل القدّيس لوقا

السامري الصالح

"كانَ رَجُلٌ نازِلاً مِن أُورَشَليم إِلى أَريحا"... ترمزُ أريحا إلى عالمنا حيث نزلَ آدم، بعد طرده من الجنّة، أي من أورشليم السماويّة... التغيير في التّصرّف وليس التغيير في المكان هو الذي تسبّبَ بنفيه. بعد أن خسرَ آدم تلك السعادة الفائقة التي كان ينعمُ بها نتيجة ارتكابه أخطاء هذا العالم، وقعَ بأيدي اللصوص... مَن هم هؤلاء اللصوص، سوى ملائكة الليل والظلمة الذين يتزَيَّنونَ أحيانًا بزيّ ملائكة النور (2كور11: 14)؟ فهم يبدؤون بتجريدنا من ثوب النعمة الروحيّة الذي نلناه، وهذا ما يفعلونَه عادةً لإيذائنا. إن حافَظْنا على ثوب النعمة الروحيّة الذي نلناه، لن تتمكّنَ ضربات اللصوص من إصابتنا. لذا، لا تسمحْ بتجريدكَ مثل آدم الذي حُرِمَ من حماية وصايا الله والذي جُرِّدَ من ثوب الإيمان. لذا، أُصيبَ بالجرح المميت الذي كادَ يوقعُ الجنس البشري كلّه في الخطيئة، لو لم ينزلْ السامري لشفاء جراحه.
لم يكن هذا السامري مجرّد إنسان آخر؛ فهو لم يَمِلْ عن ذاك الرجل الذي تركَه اللصوص بين حيّ وميت كما فعلَ الكاهن واللاوي... إذًا، كان هذا السامري نازلاً. "فما مِن أَحَدٍ يَصعَدُ إِلى السَّماء إِلاَّ الَّذي نَزَلَ مِنَ السَّماء وهو ابنُ الإِنسان" (يو3: 13). حين رأى هذا الرجل المتروك بين حيّ وميت، والذي لم يقمْ أحد بتضميد جراحه، دنا منه؛ هذا يعني أنّه من خلال قبوله مشاركتنا آلامنا، جعلَ من نفسه قريبَنا؛ ومن خلال الإشفاق علينا، جعلَ من نفسه جارَنا.



 
©Evangelizo.org 2001-2014